تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
547
منتقى الأصول
الأصفهاني : بان المستصحب ليس من الأمور المجهولة ، كما أنه لا يترتب عليه اثر مجعول إذ المترتب عليه هو الفراغ عن العهدة ، وهو ليس بأثر شرعي بل هو عقلي ( 1 ) . أقول : بناء على ما وجه به كلام الكفاية من حمل مراده على ما إذا كان المطلوب هو طبيعي الترك بحده بنحو الوحدة في الكثرة ، يكون الاستصحاب فيما نحن فيه من الاستصحاب الجاري في متعلق الحكم ، وهو لا محذور فيه ، بل يلتزم به في بعض الموارد . نعم ، بناء على ما وجهنا به كلامه من حمل مراده على تعلق الطلب بترك أول الوجود ، لا يكون الاستصحاب من استصحاب متعلق الحكم ، إذ الترك لازم للمتعلق لا نفس متعلق الحكم ، فيتوجه الاشكال المزبور . وسيجئ تتمة توضيح لذلك في مبحث الشبهة الموضعية إن شاء الله تعالى فانتظر . التنبيه الرابع : لا يخفى ان الاحتياط - بعد ثبوت حسنه عقلا ونقلا - يحسن في مطلق موارد احتمال التكليف ، سواء كانت حجة على نفيه أم لم تكن . نعم ، يستثنى ما إذا يستلزم الاحتياط اختلال النظام ، فإنه لا يكون حسنا عقلا ولا شرعا ، إذ الاخلال بالنظام قبيح عقلا ، فيمتنع أن يحسن الاحتياط المستلزم له ، بل الاحتياط حسن بالمقدار الذي لا يخل بالنظام ، فإذ وصل إلى حد الاخلال لم يكن حسنا . وهذا واضح . وقد نبه المحقق الأصفهاني على أمرين : الأول : ان الرجحان الشرعي لا حقيقة له إلا الاستحباب المولوي ، إذ الراجح من الشارع بما أنه شارع معناه المستحب المولوي ، إذ المدح من الشارع بما هو عاقل يرجع إلى رجحانه العقلي لا رجحانه من الشارع بما هو شارع . إذن
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 230 - الطبعة الأولى .